العلامة المجلسي
85
بحار الأنوار
يحسن ارتكابه ، كأكل القاذورات والزنا بالجارية القبيحة ، ويطلق أيضا الهوى على اختيار ملة أو طريقة أو رأي لم يستند إلى برهان قطعي أو دليل من الكتاب والسنة كمذاهب المخالفين ، وآرائهم وبدعهم ، فإنها من شهوات أنفسهم ومن أوهامهم المعارضة للحق الصريح ، كما دلت عليه أكثر الآيات المتقدمة . فذم الهوى مطلقا إما مبني على أن الغالب فيما تشتهيه الأنفس أنها مخالفة لما ترتضيه العقل أو على أن المراد بالنفس النفس المعتادة بالشر ، الداعية إلى السوء والفساد ، ويعبر عنها بالنفس الامارة كما قال تعالى : " إن النفس لامارة بالسوء إلا ما رحم ربي " ( 1 ) أو صار الهوى حقيقة شرعية في المعاصي والأمور القبيحة التي تدعو النفس إليها ، والآراء والملل والمذاهب الباطلة التي تدعو إليها الشهوات الباطلة ، والأوهام الفاسدة ، لا البراهين الحقة . " فليس شئ أعدى للرجال " لان ضرر العدو على فرض وقوعه راجع إلى الدنيا الزائلة ، ومنافعها الفانية ، وضرر الهوى راجع إلى الآخرة الباقية . " وحصائد ألسنتهم " قال في النهاية : فيه وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم أي ما يقطعونه من الكلام الذي لا خير فيه ، واحدتها حصيدة ، تشبيها بما يحصد من الزرع ، وتشبيها للسان وما يقتطعه من القول بحد المنجل الذي يحصد به ، وقال الطيبي : أي كلامهم القبيح كالكفر والقذف والغيبة وقال الجوهري : حصدت الزرع وغيره أحصده وأحصده حصدا والزرع محصود وحصيد وحصيدة ، وحصائد ألسنتهم الذي في الحديث هو ما قيل في الناس باللسان وقطع به عليهم . 18 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن القاسم ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يقول الله عز وجل : وعزتي وجلالي وكبريائي ونوري وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواه على هواي إلا شتت عليه أمره ولبست عليه دنياه ، وشغلت قلبه بها ، ولم أوته
--> ( 1 ) يوسف : 53 .